يدين حزب الراية الوطني بشدة ما تم تداوله بشأن التفاهمات التي جرى البحث فيها في الولايات المتحدة الأميركية تحت عنوان اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان،
ويعتبر أن ما سُمّي اتفاقاً ليس سوى ورقة شروط أميركية – إسرائيلية تهدف إلى فرض الاستسلام على لبنان وإخضاعه لإرادة العدو وتمكين الاحتلال من تحقيق ما عجز عن فرضه بالحرب والعدوان.
ويؤكد الحزب أن أي اتفاق لا ينص بصورة واضحة وصريحة على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف الأعمال العدائية، ومنع العدو من التمتع بأي حرية حركة أو انتهاك للسيادة اللبنانية،
وضمان عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم، وإطلاق سراح الأسرى، وإعادة إعمار ما دمره العدوان، هو اتفاق مرفوض جملة وتفصيلاً ولا يمكن لأي وطني حر القبول به أو التسليم بنتائجه.
وما يثير الاستغراب والاستهجان أن تتضمن هذه الورقة مطالب بانسحاب أبناء الوطن من الأرض التي يدافعون عنها ويقدمون التضحيات من أجلها، فيما لا تتضمن أي التزام واضح وصريح بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة. فأي منطق سياسي أو قانوني أو أخلاقي يبرر مطالبة أصحاب الأرض بالتراجع فيما يُترك المحتل في موقعه ويُغض الطرف عن احتلاله وعدوانه؟
كما أن العدو الإسرائيلي لم يحترم ما سُمّي بالاتفاق لحظة واحدة، بل خرج علينا رأس هذا الكيان المجرم بنيامين نتنياهو ليعدنا بتحويل جنوب لبنان إلى نموذج يشبه ما جرى في قطاع غزة، مع تأكيد وزير الحرب الإسرائيلي أن إسرائيل لن تنسحب وستبقى تستهدف البنية التحتية لحزب الله، في استهداف واضح لمضمون هذا الاتفاق قبل أن يُكتب له الحياة.
إن حزب الراية الوطني يؤكد أن هذا الاتفاق، مهما جرت محاولات تجميله أو تسويقه أو تغليفه بعناوين دبلوماسية مضللة، سيبقى اتفاقاً مذلاً ومهيناً للبنان ولشعبه ولسيادته الوطنية، وسيبقى عنواناً للتنازل والإذعان لا للكرامة الوطنية.
وإن أبسط قواعد العمل السياسي والوطني تفرض رفض مثل هذا المضمون وعدم القبول به تحت أي ظرف من الظروف.
ويشدد الحزب على أن أكثرية الشعب اللبناني ستبقى إلى جانب المقاومة التي قدمت التضحيات وصنعت الانتصارات دفاعاً عن لبنان وأرضه وكرامته، وأن خيار المقاومة والمواجهة سيبقى ألف مرة أفضل من خيار الاستسلام والخضوع لإملاءات العدو. فالمقاومة التي حررت الأرض عام 2000 وأسقطت مشاريع الاحتلال قادرة على مواصلة الدفاع عن لبنان وإنجاز التحرير الثالث.
كما يحذر الحزب من خطورة ما تحمله هذه الطروحات من محاولات مكشوفة لإشعال الفتنة الداخلية وإحداث شرخ بين مؤسسة الجيش اللبناني والمقاومة، خدمة للأهداف التي فشل العدو الإسرائيلي في تحقيقها بالحرب والعدوان. ويؤكد رفضه المطلق الانجرار إلى أي مشروع يستهدف الوحدة الوطنية أو السلم الأهلي،
داعياً جميع القوى الوطنية والعقلاء في لبنان إلى التنبه لخطورة هذه المرحلة وإفشال كل المحاولات الرامية إلى ضرب عناصر القوة الوطنية، ويؤكد الحزب على ضرورة تراجع السلطة السياسية عن مسار التفاوض المباشر الذي لن يحقق أي نتائج بل يزيد من الانقسام الداخلي.
من هنا يعتبر الحزب أن الدولة التي تتآمر على عناصر القوة في وطنها، أو تقبل بتوصيف جزء من شعبها المقاوم كعدو، أو تساوي بين المحتل وصاحب الحق، لا تكون على مستوى المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقها، بل تتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية خطيرة تجاه حاضر لبنان ومستقبله.
حزب الراية الوطني
بيروت في 5 حزيران


